القاضي النعمان المغربي
247
تأويل الدعائم
ثم الذكور منها ، ثم الإناث من البقر ، ثم الذكور منها ، ثم الذكور من الضأن ثم الذكور من المعز ، ثم الإناث من الضأن ثم الإناث من المعز ، والفحل من الذكور أفضل من الموجأ وهو الّذي ترضّ أنثياه وهو خير من المقطوع الأنثيين ، فهذا في الظاهر هو الّذي يؤمر به ويستحب في الهدايا والضحايا ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الإبل مثل النطقاء ومثل البقر مثل الحجج ومثل الغنم مثل المؤمنين ومثل المعز مثل المنافقين ومثل الذكور مثل المفيدين ، ومثل الإناث مثل المستفيدين ومثل الذين لا يولد له من الذكران مثل من لا يفاد منه علم ، وذلك كله يجرى أمثاله في أهل الحق وأهل الباطل ، وقد تقدم القول بذلك في كلا الفريقين فيكون أمثال الإبل من أهل الباطل التي ذكرنا أنها تهدى وتنحر بمنى أمثال رؤساء المخالفين وأمثال البقر أمثال وزرائهم وأمثال الإناث منها أمثال المستفيدين الرئاسة من الرؤساء الذين يدبرون أمورهم ويقومون بجميع أسبابهم ، وأمثال الغنم أمثال أتباعهم وأمثال المعز أمثال أشرارهم وأمثال الذكور من الجميع أمثال المفيدين وأمثال الإناث أمثال المستفيدين وأمثال من وجّئ منهم أو جبّب أمثال من لا يفيد ولا يستفيد ، فكان قتل المستفيدين من الرؤساء يوم قيام القائم أفضل لأنهم هم الذين يدبرون أمور أهل الباطل ويقومون بجميع أسبابهم وعلى أيديهم يجرى سفك دماء المؤمنين وهتك حرمات الدين وهم المشيرون بذلك على الرؤساء ، والحاكمون في أكثر أمورهم عليهم ، وإن كانوا قد استفادوا الرئاسة منهم فهم الغالبون عليهم في جميع أمورهم ، وكان قتل المفيدين من الأتباع أفضل لأن أمثالهم أمثال المرتسمين بالعلم من المخالفين ، وأمثال الإناث أمثال المستفيدين منهم وهم أتباعهم ، فالمفيدون الذين أمثالهم أمثال الذكور هم الذين أضلوا الأمة وغيروا الملة وأفسدوا الشريعة فكان لذلك قتلهم أفضل من قتل أتباعهم ومن قتل الرعاع والأشرار الذين أمثالهم أمثال المعز . ويتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال : يجزى في الهدى والضحايا من الإبل الثنى ومن البقر المسنة ومن المعز الثنى ، ويجزى من الضأن الجذع ، ولا يجزى الجذع من غير الضأن ، وذلك لأن الجذع من الضأن يلقح ولا يلقح من غيره ، فهذا في الظاهر هو الواجب وتأويل ذلك في الباطن أنه لا يجوز يومئذ من المخالفين إلا من قد بلغ الحلم دون من لم يبلغ من الأطفال إذ قتل الأطفال لا يجوز ،